الثناء على اللّه تعالى بما هو أهله ، ومن التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد « 1 » .
وقيل سميت بذلك لأنها أصل القرآن ، والأم هي الأصل ، وإنما صارت أصل القرآن لأن اللّه تعالى أودعها مجموع ما في السور ، لأن فيها إثبات الربوبية والعبودية ، وهذا هو المقصود بالقرآن « 2 » .
ومنشأ هذا الرأي يعود لابن خالويه ( ت : 370 ه ) فهو يقول : « وسميت أم القرآن لأنها أول كل ختمة ومبتدؤها ، ويسمى أصل الشيء أما » « 3 » .
أضواء تربوية :
أما آن لهذا الانسان الطاغي أن تستيقظ مشاعره ، وتتنبه عواطفه ، فيرعوي عما هو عليه من الغفلة والتمادي ؟ أما آن لهذا العبد العاصي أن درك قيمته ، ويقوم حيثياته ، فيستقيم كما أمر ، ويتقي اللّه كما يراد ، فلا يتجاوز قدره ، ولا يتعدى طوره ، أما حان لهذا المخلوق الضعيف المتلاشي ، أن يشاهد هذه الملكوت الصامدة الخالدة ، فيلتمس من قوتها لضعفه ، ومن قدرتها لقدره ، ومن كمالها لنقصه ، ومن سنائها لحياته . . .
هذه حقيقة متلازمة تتطلبها صيغة الحمد مقترنة برب العالمين ، رب الكائنات العلوية والسفلية ، والعوالم المحسوسة والمتخيّلة ، الثابتة والمتغيرة ، الناطقة والصامتة ، المشيرة والمومية . . حقيقة أطلقها بارئها ، وفطرة أوجدها منشئها ، تستوعب الحمد المختص به ، والثناء المخصص له ، لا يشاركه بذلك أحد ، ولا ينازعه شريك ، منزّها عن الأضداد والأنداد ، أخذ على نفسه الرحمة خاصة أو عامة ، فهو رحيم بالمؤمنين ، ورحمن بالعالمين ، في الدنيا والآخرة ، فالعوالم بقبضته ، والسماوات مطويات بيمينه
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 23 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 17 .
( 3 ) ابن خالويه ، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم : 16 .
( 4 ) البقرة : 255 .