مشتقة من الثناء لأن فيها ثناء على اللّه « 1 » .
ولا منافاة من الجمع بين القولين ، فهي تنثى بالصلاة ، وهي مشتملة على الثناء للّه .
3 - أم الكتاب أو أم القرآن : قال الجصاص « إذا قيل أم الكتاب فقد علم أن المراد كتاب اللّه تعالى الذي هو القرآن ، فقيل تارة أم القرآن ، وقيل تارة أم الكتاب ، وقد رويت العبارة باللفظين جميعا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
أما تسميتها بأم الكتاب ، فلأنها اشتملت على أهم مقاصد الكتاب الكريم في موضوعاته ودلالاته وعلاماته قال ابن جزي « هذه السورة جمعت معاني القرآن العظيم كله فكأنها نسخة مختصرة منه ، تعلم ذلك حاصلا في الألوهية في قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 )
والدار الآخرة في وقوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
والعبادات كلها من الاعتقادات والاحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
والشريعة كلها في قوله :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
والأنبياء وغيرهم في قوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وذكر طوائف الكفار في قوله
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 3 » .
وما عرضه ابن جزي استفاده هو وأمثاله من الرّوايات الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام بما سبق بيانه في البحوث الروائية .
وهناك وجه آخر في تسميتها بأم الكتاب وذلك لأنها متقدمة على سائر سور القرآن العظيم ، والعرب تسمي كل جامع أمر ، أو متقدم لأمر إذا كان له توابع أماً ، فيقولون : أم الرأس للجلدة التي تجمع الدماغ ، وأم القرى لأن الأرض دحيت من تحت مكة فصارت لجميعها أما « 4 » .
وأما تسميتها بأم القرآن ، فلاشتمالها على المعاني التي في القرآن من
هامش
( 1 ) ابن جزي ، كتاب التسهيل : 2 / 148 .
( 2 ) الجصاص ، أحكام القرآن : 1 / 24 .
( 3 ) ابن جزي ، كتاب التسهيل : 1 / 34 .
( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 17 .