الثاني : أن من بين آيات السورة المباركة ، آيات للأحكام ، ولا مجال لاعتبار ذلك ، إذ لا حكم شرعيا بها في الاصطلاح الدقيق للأحكام ، شأنها بذلك شأن أية سورة أخرى لا ذكر فيها لحكم ، أمّا الأحكام التي فرعها الفقهاء باعتبار آخر فهي لا تتعلق بالسورة ذاتها ، وإنما مجالها الروايات والأحاديث والسنن وهي شيء والقرآن شيء آخر ، أي إن الفاتحة بحد ذاتها ليست حكما في أمر أو نهي أو استحباب أو كراهة أو إباحة ، أما الجزئيات في التفريع ، والروايات في وجوب تلاوتها في الصلاة ، وأن البسملة آية منها ، أو ليست بآية على رأي آخر ، وحكمها في الجهر والإخفات ، وموقعها من الترك أو الإتيان : فكلها أحكام متعلقة بالسنة لا بالكتاب ، فهي تستمد من أدلة خارجية وتستنبط في ضوء قواعد مستقلة ، أي أن تلك الأحكام التشريعية قضايا متعلقة بالسورة ، لا نابعة من صميمها .
نعم استفاد المحقق الأردبيلي ( ت : 953 ه ) من بعض آيات السورة ما يلي :
أ - الاستدلال على راجحية التسمية عند الطهارة بل عند كل فعل إلا ما أخرجه دليل « 1 » .
ب - استظهر رجحان قول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
عند كل فعل للخبر المشهور : كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد فهو أبتر وأجزم « 2 » .
ج - في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
يدل على وجوب تخصيصه تعالى بالعبادة ، إذ حاصله قولوا : نخصك بالعبادة ولا نعبد غيرك ، فيجب العبادة والاخلاص فيها حتى يحسن الامر بالقول ، ويكونوا هم الصادقين في القول
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يدل على عدم جواز الاستعانة في العبادة بغيره تعالى « 3 » .
د - وفي قوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
يستدل على
هامش
( 1 ) الأردبيلي ، زبدة البيان : 4 .
( 2 ) المصدر نفسه : 4 .
( 3 ) المصدر نفسه : 5 .