الهداية ، ويقال الضلال : لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا ، فإن الطريق المستقيم الذي هو مرتضى صعب جدا ، وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا ، قليلا كان أو كثيرا ، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما ، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار ، وإن كان بين الضلالين بون بعيد ، ألا ترى أنه قال في النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 )
« 1 » أي غير مهتد لما سبق إليك من أمر النبوة » « 2 » .
لمحات فنية :
ذهب أبو زكريا الفراء ( ت : 207 ه ) إلى اجتماع القراء وكتاب المصاحف على حذف الألف من « بسم » من قوله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 )
وإثباتهم الألف في باسم من قوله تعالى
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 )
« 3 » . وإنما حذفوها من بسم اللّه الرحمن الرحيم لأنها وقعت في موضع معروف لا يجهل القارئ معناه ، ولا يحتاج إلى قراءته ، فاستحق طرحها ، لأن من شأن العرب الايجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه ، وأثبت في قوله
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
لأنها لا تلزم هذا الاسم ، ولا تكثر معه ككثرتها مع اللّه تبارك وتعالى . ألا ترى أنك تقول : « بسم اللّه » عند ابتداء كل فعل تأخذ فيه : من مأكل أو مشرب أو ذبيحة ، فحق عليهم الحذف لمعرفتهم به .
وقد رأيت بعض الكتاب تدعوه معرفته بهذا الموضع إلى أن يحذف الألف والسين من « اسم » لمعرفته بذلك ، ولعلمه بأن القارئ لا يحتاج إلى علم ذلك . فلا تحذفن ألف « اسم » إذا أضفته إلى غير اللّه تبارك وتعالى ، ولا تحذفنها مع غير الباء من الصفات « 4 » . وإن كانت تلك الصفة حرفا واحدا مثل اللام والكاف فتقول : لاسم اللّه حلاوة في القلوب ، وليس اسم
هامش
( 1 ) الضحى : 7 .
( 2 ) الراغب ، المفردات : 297 .
( 3 ) الواقعة : 74 .
( 4 ) الصفة باصطلاح نحاة الكوفيين هنا حرف الجر والظرف .