الخط لكثرة الاستعمال ، وقالوا : طولت الباء تعويضا من طرح الألف » « 1 » .
وهذا مذهب تعليلي وملحظ اعتذاري عن حذف الألف ، ولعل ما أوردناه من تعاقب الخطوط عند كتاب الوحي حذف هذا الحرف هنا وأثبته هناك ، واللّه العالم .
ويجب أن لا ننسى أن ابن خالويه ( ت : 370 ه ) قد علل ذلك بناء على كثرة استعمال بسم اللّه في عدة مجالات عند العرب ، فنظر إلى كمية هذا الاستعمال وعدده ، فأسقطوا الألف اختصارا من الخط لأنها ألف وصل ساقطة في اللفظ ، ولم يجز إسقاطها إلّا مع لفظ الجلالة ، فإن ذكرت اسما من أسماء اللّه عز وجل وقد أضفت إليه الاسم لم تحذف الألف لقلة الاستعمال .
قال ابن خالويه : « فإن قيل : لم أسقطت الألف من بسم والأصل باسم ؟ فقل : لأنها كثرت على ألسنة العرب عند الأكل والشرب والقيام والقعود ، فحذفت الألف اختصارا من الخط لأنها ألف وصل ساقطة في اللفظ . فإن ذكرت اسما من أسماء اللّه عز وجل وقد أضفت إليه الاسم لم تحذف الألف لقلة الاستعمال ، نحو قولك باسم الرب ، وباسم العزيز . فإن أتيت بحرف سوى الباء أثبت أيضا الألف نحو قولك لاسم اللّه حلاوة في القلوب ، وليس اسم كاسم اللّه ، وكذلك باسم الرحمن ، وباسم الجليل ، و :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 )
« 2 » « 3 » .
وهو بهذا الملحظ يحل الاشكال في حذف الألف من « بسم اللّه » وإثباته في « باسم ربك » .
ولا يبعد النظر إلى ذلك بهذا الادراك وهناك نكتة أخرى تتعلق بورود حرف الجر ( الباء ) مكسورا في الاستعمالات القرآنية كلها ، بلحاظ حجمها ولحاظ عملها في مدرك واحد ، ذكره ابن خالويه أيضا فقال : « إن سأل سائل فقال : لم كسرت الباء في بسم اللّه ؟ فالجواب في ذلك أنهم لما
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 35 .
( 2 ) العلق : 1 .
( 3 ) ابن خالويه ، إعراب ثلاثين سورة من القرآن : 9 - 10 .