ذلك بقوله تعالى
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 1 » .
وأنه يطابق ما تقدم من قوله : رب العالمين الرحمن الرحيم . ومن قرأ مالك بألف معناه : أنه مالك يوم الدين والحساب لا يملكه غيره ، ولا يليه سواه « 2 » .
ورجح السيد السبزواري قراءة ( مالك ) لأن المالكية تشمل ملكية الأجزاء والجزئيات بخلاف ( ملك ) فإن الملكية تعني السيطرة على الكل .
وإن قراءة مالك أوفق بالعرف « 3 » .
والمالك هو القادر على التصرف في ماله ، وأن يتصرف فيه على وجه ليس لأحد منعه منه . والملك هو القادر الواسع القدرة الذي له السياسة والتدبير .
وفي الناس من قال أن ملك أبلغ في المدح من مالك ، لأن كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا . . . وقال بعضهم : إن مالك أبلغ في المدح للخالق من ملك وملك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ، لأن مالكا من المخلوقين قد يكون غير ملك . وإذا كان اللّه تعالى مالكا كان ملكا .
والأقوى أن يكون مالك أبلغ في المدح فيه تعالى لأنه ينفرد بالملك ، ويملك جميع الأشياء فكان أبلغ « 4 » .
ومع هذا الترجيح والشائع من القراءة ، فإن المادة بعامة تطلق ويراد بها الاستيلاء واستيعاب المالكية لجميع الجزئيات ، والإحاطة المطلقة الاستغرافية لجميع حيثيات الخلق والابداع والانشاء ، وفيها دليل بالملازمة أنه مالك الدنيا والدين معا ، لأن من ملك يوم الدين ملك الدنيا من باب أولى ، وأما قوله تعالى
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
« 5 » وقوله تعالى
بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 6 » فيشمل عموم أنواع الملك المحسوسة والملموسة والمجردة ،
هامش
( 1 ) غافر : 48 .
( 2 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 33 .
( 3 ) ظ : السبزواري ، مواهب الرحمن : 1 / 32 .
( 4 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 34 وما بعدها .
( 5 ) تبارك : 1 .
( 6 ) المؤمنون : 88 .