وحكى أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني ( ت : 370 ) قول من قال في « حمسعق » إن الحاء حرب علي ومعاوية ، والميم ولاية المروانية ، والعين ولاية العباسية ، والسين ولاية السفيانية . . . الخ « 1 » مما لا مسوغ له .
ومن ذلك قول من قال في :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » ، انه قصص القرآن « 3 » .
ومن ذلك ما ذكره ابن فورك ، محمد بن الحسن ( ت : 406 ه ) في تفسيره في قوله :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 4 » ان إبراهيم كان له صديق ، وصفه بأنه قلبه ، أي ليسكن هذا الصديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانا « 5 » .
إنّ هذا الأسلوب من التفسير مرفوض شرعا وعقلا لمخالفته الظواهر واللغة ، ولأنه رجم بالغيب ، واعتداء صريح على جمال القرآن وبلاغته .
وقد انقسم العلماء إلى فريقين بالنسبة للتفسير بالرأي ، فقد تشدد فيه قوم - كما أسلفنا - فلم يجرءوا على تفسير القرآن بالرأي ، وان كانوا علماء في الأدلة الفقهية أو النحوية أو الاخبار أو الآثار وحدبوا على المأثور فحسب ، ووقف الآخر موقفا مجانبا لهذا الفريق ، فأجازوا لأنفسهم ولغيرهم ممن ملك قياد اللغة والأدب ، واطلع على علوم القرآن والشريعة ، أن يفسروا القرآن ، إلا أنهم خلطوا حينذاك بين التفسير بالرأي ، وبين الاجتهاد القائم على أساس الاجتهاد .
ولهذا نجد الذهبي قد خلط بين الأمرين فذهب إلى أن التفسير بالرأي لو كان محرما لوجب أن يحرم الاجتهاد ويستغنى عن العقل « 6 » .
على أن كثيرا من التفاسير المعتبرة كأسرار التأويل للبيضاوي ، ولباب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 4 / 202 .
( 2 ) البقرة : 179 .
( 3 ) السيوطي الاتقان : 4 / 202 .
( 4 ) البقرة : 260 .
( 5 ) السيوطي : 4 / 202 .
( 6 ) ظ : الذهبي ، التفسير والمفسرون : 1 / 257 .