وقد جمع ابن تيمية عدة أقوال للصحابة والتابعين من الذين تحرجوا عن الإجابة أو الكلام بالتفسير بما لا علم لهم به « 1 » .
وهذا التحرج منبعه وأصله : أن المراد بالتفسير هو ايضاح إرادة اللّه والكشف عن اثباتها في كتابه العزيز ، وهذا ما لا يصح إلا بالأثر الصحيح ، أو بالظواهر الدالة على صحة هذا النص ، والرأي لا يحقق ذلك . « فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا عن شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل أو من طريق الشرع للنهي عن اتباع الظن ، وحرمة اسناد شيء إلى اللّه بغير إذنه . . . والروايات الناهية عن التفسير بالرأي مستفيضة من الطرفين » « 2 » .
وفي الحديث الشريف « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » .
وقد أوضح الزركشي أدلة عدم جواز التفسير بالرأي بقوله :
« ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل لقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 4 » .
وقوله :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 5 » .
وقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 6 » .
فأضاف البيان إليهم « 7 » .
فاستند الزركشي إلى الآيات القرآنية الناهية عن التفسير دون علم ، أو القول على اللّه بما لا يعلم وعلى اختصاص النبي بالبيان لما نزل ، وما يكون خلافا لهذا يكون تفسيرا بالرأي من غير دليل ، وما كان منه خاليا من
هامش
( 1 ) ظ : ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 107 - 114 .
( 2 ) الخوئي ، البيان : 421 .
( 3 ) الترمذي ، سنن الترمذي : 2 / 157 .
( 4 ) الاسراء : 36 .
( 5 ) البقرة : 169 .
( 6 ) النحل : 44 .
( 7 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 161 .