تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد جمع ابن تيمية عدة أقوال للصحابة والتابعين من الذين تحرجوا عن الإجابة أو الكلام بالتفسير بما لا علم لهم به « 1 » . وهذا التحرج منبعه وأصله : أن المراد بالتفسير هو ايضاح إرادة اللّه والكشف عن اثباتها في كتابه العزيز ، وهذا ما لا يصح إلا بالأثر الصحيح ، أو بالظواهر الدالة على صحة هذا النص ، والرأي لا يحقق ذلك . « فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا عن شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل أو من طريق الشرع للنهي عن اتباع الظن ، وحرمة اسناد شيء إلى اللّه بغير إذنه . . . والروايات الناهية عن التفسير بالرأي مستفيضة من الطرفين » « 2 » . وفي الحديث الشريف « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » . وقد أوضح الزركشي أدلة عدم جواز التفسير بالرأي بقوله : « ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل لقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 4 » . وقوله :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 5 » . وقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 6 » . فأضاف البيان إليهم « 7 » . فاستند الزركشي إلى الآيات القرآنية الناهية عن التفسير دون علم ، أو القول على اللّه بما لا يعلم وعلى اختصاص النبي بالبيان لما نزل ، وما يكون خلافا لهذا يكون تفسيرا بالرأي من غير دليل ، وما كان منه خاليا من
هامش
( 1 ) ظ : ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 107 - 114 . ( 2 ) الخوئي ، البيان : 421 . ( 3 ) الترمذي ، سنن الترمذي : 2 / 157 . ( 4 ) الاسراء : 36 . ( 5 ) البقرة : 169 . ( 6 ) النحل : 44 . ( 7 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 161 .