الثالث : التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا ، والتفسير تابعا ، فيرد إليه طريق ممكن ، وان كان ضعيفا .
الرابع : التفسير بأن مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل .
الخامس : التفسير بالاستحسان والهوى « 1 » .
ويبدو أن مقاتل بن سليمان البلخي ( ت : 150 ه ) صاحب الأشباه والنظائر في القرآن الكريم كان من أوائل المفسرين بالرأي حتى قال نعيم بن حماد : « رأيت عند أبي عيينة كتابا لمقاتل ، فقلت : يا أبا محمد تروي لمقاتل في التفسير ؟
قال : لا . ولكن استدل به واستعين « 2 » .
ويعود السبب في عدم أخذ ابن عيينة له ، واقتصاره على الاستعانة فيه كونه دون اسناد ويعتمد على الرأي ، لهذا قال ابن المبارك عند نظره لشيء من تفسيره « يا له من علم لو كان له اسناد » « 3 » .
وكان مقاتل يتلبث التفسير برأيه ويتحينه انى اتفق ، فقد حدث مالك بن أنس « أنه بلغه أن مقاتل جاءه انسان فقال : إنّ إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف ، فلم أدر ما أقول ، فقال له مقاتل : الا قلت له أبقع ، فلو قلته لم تجد أحدا يرد عليك » « 4 » ، ومع هذا فقد اشتهر بالكذب على جملة من الصحابة والتابعين « 5 » .
وغرائب التفسير التي تخالف الظواهر ووجوه الاعجاز ولا تستند إلى دليل نصي معتبر ، تبدو تفسيرا بالرأي المهني عنه لا سيما في المتشابه من القرآن ، وقد ألف فيه محمود بن حمزة الكرماني الشافعي المتوفى ( 500 ه ) كتابا وسماه العجائب والغرائب « 6 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 4 / 191 .
( 2 ) ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 10 / 279 .
( 3 ) المصدر نفسه : والصفحة .
( 4 ) المصدر نفسه : 10 / 382 .
( 5 ) المصدر نفسه : 10 / 382 - 383 .
( 6 ) ظ : السيوطي الاتقان : 4 / 202 .