والثالث : أنها للتوكيد دائما مثل « ان » مشددة النون .
ويصحب التوكيد معنى الاستدراك وهو قول « ابن عصفور » ت 663 ه « 1 » .
حيث قال في « المقرب » : « ان ، وأن ولكن » معناها التوكيد ثم قال في الشرح : معنى « لكن » التوكيد ، وتعطي مع ذلك « الاستدراك » . أه . وقال « البصريون » : ان « لكن » بسيطة .
وقال جمهور الكوفيين : هي مركبة من : « لا » ، « وان » « والكاف » الزائدة ، لا التشبيهية ، وحذفت الهمزة تخفيفا » أه « 2 » .
« ولكن البر » من قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 3 » .
ومن قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
« 4 » .
قرأ « نافع ، وابن عامر » « ولكن البر » في الموضعين بتخفيف النون وإسكانها ، وكسرها ، تخلصا من التقاء الساكنين ، ورفع الراء من « البر » وذلك على أن « ولكن » مخففة لا عمل لها .
هامش
( 1 ) هو : علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي ، الإشبيلي ، وعرف بابن عصفور ، فقيه ، نحوي ، صرفي لغوي ، مؤرخ ، شاعر له عدة مصنفات منها : الممتع في التصريف ، وشرح المقدمة الجزولية في النحو لم يكمل ، وشرح ديوان المتنبي ، وشرح المعرب في النحو لم يتم ، وشرح الجمل في النحو للزجاجي ، توفي بتونس عام 663 ه - 1265 م .
انظر : ترجمته في معجم المؤلفين ج 7 ص 251 .
( 2 ) انظر : مغنى اللبيب ص 383 - 384 .
( 3 ) سورة البقرة آية 177 .
( 4 ) سورة البقرة آية 189 .