أصيب لمّا فتح عمرو بن العاص مصر فبعث به إلى معاوية بن أبي سفيان وهو يومئذ بفلسطين ، فحبسه معاوية في سجن له فمكث فيه غير كثيرا ثمّ انّه هرب وكان ابن خال - معاوية فأرى معاوية النّاس أنّه كره انفلاته من السّجن فقال لأهل الشّأم : من يطلبه ؟ وقد كان معاوية فيما يرون يحبّ أن ينجو ، فقال رجل من خثعم يقال له :
عبيد اللَّه [ 1 ] بن عمرو بن ظلام وكان شجاعا وكان عثمانيّا : أنا أطلبه ، فخرج في خيله [ 2 ] فلحقه [ بحوّارين [ 3 ] وقد دخل ] في غار هناك [ 4 ] فجاءت حمر تدخله وقد أصابها المطر ، فلمّا رأت الرّجل في الغار فزعت منه فنفرت ، فقال حمّارون [ 5 ] كانوا قريبا من الغار :
واللَّه انّ لنفر هذه الحمر من الغار لشأنا ، ما نفّرها من هذا الغار الّا أمر ، فذهبوا
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 327 / 1 ] قتل محمد بن أبي بكر ودخل عمرو بن العاص مصر وغلب عليها ، وزعم أن عمرا لما دخل هو وأصحابه مصر أصابوا محمد بن أبي حذيفة فبعثوا به إلى معاوية وهو بفلسطين ، فحبسه في سجن له ( فذكر القصة إلى آخرها نحو ما في المتن ) » .
[ 1 ] - في تاريخ الطبري : « عبد اللَّه » .
[ 2 ] - في شرح النهج : « في خيل » وفي الطبري : « في حاله » .
[ 3 ] - في مراصد الاطلاع : « حوارين بضم أوله ويكسر ويخفف الواو وكسر - الراء وياء ساكنة ونون بلدة بالبحرين وقيل : حوارين بلفظ التثنية وكسر أوله ، ومنهم من يفتحها من قرى حلب معروف ، وحوارين حصن من ناحية حمص ، وحوارين اسم القريتين اللتين بين تدمر ودمشق » .
[ 4 ] - في الطبري : « حتى لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك » ففي مراصد الاطلاع : « البلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة » .
[ 5 ] - في الطبري : « حصادون » ففي الصحاح : « والحمارة أصحاب الحمير في - السفر ، الواحد حمار مثل جمال وبغال » وفي القاموس : « الحمارة أصحاب الحمير » وفي تاج العروس في شرح العبارة : « ويقال لأصحاب الجمال جمالة ، ولأصحاب البغال بغالة ، ومنه قول ابن أحمر : شلا كما تطرد الجمالة الشردا » فكلمة « حمارون » جمع حمار هنا .