النّار ، وأبعد النّاس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر لا نابي الضّريبة ولا كليل الحدّ [ 1 ] ، حليم في الجدّ [ 2 ] رزين في الحرب . ذو رأى أصيل وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنّفر فانفروا ، وإن أمركم بالمقام فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمري . وقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدّة شكيمة على عدوّكم ، عصمكم اللَّه بالهدى وثبّتكم بالتّقى ، ووفّقنا وإيّاكم لما يحبّ ويرضى ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] -
في نهج البلاغة في كتاب له ( ع ) إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر ( ج 4 شرح النهج ، ص 58 ) : « فإنه سيف من سيوف اللَّه لا كليل الظبة ولا نابي الضريبة »
قال ابن أبي الحديد في شرحه : « والظبة بالتخفيف حد السيف ، والنابى من السيوف الّذي لا يقطع وأصله نبا أي ارتفع ، فلما لم يقطع كان مرتفعا فسمى نابيا وفي الكلام حذف تقديره : ولا نابي ضارب الضريبة وضارب الضريبة هو حد السيف ، فأما الضريبة نفسها فهو الشيء المضروب بالسيف ، وانما دخلته الهاء وان كان بمعنى مفعول لأنه صار في عداد الأسماء كالنطيحة والأكيلة » .
[ 2 ] - في شرح النهج : « حليم في السلم » .
[ 3 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 2 ، ص 29 ، س 13 ) :
« قال إبراهيم : وقد كان أمير المؤمنين كتب على يد الأشتر كتابا إلى أهل مصر روى ذلك الشعبي عن صعصعة بن صوحان : من عبد اللَّه على أمير المؤمنين إلى من بمصر من المسلمين » وقال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في آخر باب الفتن الحادثة بمصر ( ص 669 ) :
« قال النجاشي في كتاب الرجال : صعصعة بن صوحان العبديّ روى عهد مالك بن الحارث الأشتر قال ابن نوح : حدثنا علي بن الحسين بن سفيان ، عن علي بن أحمد بن حاتم عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال : سمعت الشعبي ذكر ذلك عن صعصعة قال :
لما بعث [ على ] - عليه السّلام - مالكا الأشتر كتب إليهم : من عبد اللَّه على أمير المؤمنين إلى نفر من المسلمين » .
فبعد أن نقل العهد إلى آخره باختلاف في بعض الفقرات قال :
« بيان - حراز الدوائر في أكثر النسخ بالحاء المهملة ثم الراء المهملة ثم المعجمة « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »