فناجزهم والسّلام .
فلمّا أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين :
أمّا بعد يا أمير المؤمنين فالعجب لك تأمرني بقتال قوم كافّين عنك [ و [ 1 ] ] لم يمدّوا إليك يدا للفتنة ولا أرصدوا لها [ 2 ] فأطعنى يا أمير المؤمنين وكفّ عنهم فانّ الرّأى تركهم يا أمير المؤمنين والسّلام .
فلمّا أتاه هذا الكتاب قال له عبد اللَّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين ابعث محمّد بن أبي بكر إلى مصر يكفك أمرها واعزل قيسا فو اللَّه لبلغني أنّ قيسا يقول : انّ سلطانا لا يتمّ الّا بقتل مسلمة بن مخلّد لسلطان سوء ، واللَّه ما أحبّ أنّ لي سلطان الشّام مع سلطان مصر وانّى قتلت ابن مخلّد . وكان عبد اللَّه بن جعفر أخا لمحمّد بن أبي بكر لأمّه ، وكان يحبّ أن يكون له إمرة وسلطان .
عزل قيس بن سعد عن مصر وتولية محمد بن أبي بكر
قال : فبعث عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - محمّد بن أبي بكر إلى مصر وعزل قيسا [ 3 ] وكتب معه إلى أهل مصر كتابا فلمّا قدم على قيس قال له قيس : فما بال أمير المؤمنين ؟ ما غيّره ؟ أدخل أحد بيني وبينه ؟ - قال : لا ، وهذا السّلطان سلطانك وكان بينهما نسب [ إذ ] كانت تحت قيس قريبة بنت أبي قحافة أخت أبى بكر
شرح
[ 1 ] - حرف العطف في شرح النهج والبحار فقط .
[ 2 ] - في الطبري بدل العبارة « فقد عجبت لأمرك ، أتأمرني بقتال قوم كافين عنك مفرغيك لقتال عدوك ، وانك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « فاستعمل على - ( ع ) - محمد بن أبي بكر على مصر لمحبته له ولهوى عبد اللَّه بن جعفر أخيه فيه » وفي الطبري بعدها بقليل : « فقدم قيس بن سعد على على فلما أنبأه الحديث وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر عرف أن قيس بن سعد كان يقاسى أمورا عظاما من المكايدة ، وأن من كان يحضه على عزل قيس بن سعد لم ينصح له فأطاع علي ( ع ) قيس بن سعد في الأمر كله » .