من كان له مال فإيّاه والفساد ؛ فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو ذكر لصاحبه في النّاس ويضعه عند اللَّه [ 1 ] ، ولم يضع رجل ماله في غير حقّه وعند غير أهله الّا حرمه اللَّه شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فان بقي معهم من يودّهم ويظهر لهم الشّكر [ 2 ] فانّما هو ملق وكذب ، وإنّما ينوى [ 3 ] أن ينال من صاحبه مثل الّذي كان يأتي إليه من قبل ؛ فإن زلّت بصاحبه النّعل [ 4 ] فاحتاج [ 5 ] إلى معونته ومكافأته فشرّ خليل وألأم خدين ، ومن صنع المعروف فيما آتاه اللَّه فليصل به القرابة وليحسن [ 6 ] فيه الضّيافة ، وليفكّ به العاني [ 7 ] وليعن به الغارم وابن السّبيل والفقراء
شرح
[ 1 ]
- هذه الفقرة في أمالي المفيد هكذا : « وهو وان كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضعه عند اللَّه عز وجل » .
[ 2 ] -
في البحار : « فان بقي معه من يوده ويظهر له البشر » .
[ 3 ] - كذا في البحار لكن في الأصل : « وانما يقرب » وفي أمالي المفيد : « يريد التقرب به اليه لينال منه » .
[ 4 ] - في مجمع الأمثال : « زلت به نعله ؛ يضرب لمن نكب وزالت نعمته قال زهير بن أبي سلمى :تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل » .[ 5 ] - كذا في البحار لكن في الأصل : « احتاج » فالفاء للعطف وليس جواب الشرط فان جواب الشرط « فشر خليل » .
[ 6 ] - في الأصل : « وليخش » .
[ 7 ] - في النهاية : « أعتق النسمة وفك الرقبة ؛ تفسيره في الحديث أن عتق النسمة أن ينفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن يعين في عتقها ، وأصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض ؛ ومنه الحديث : عودوا المريض وفكوا العاني أي أطلقوا الأسير ، ويجوز أن يريد به العتق » .
أقول : منه قول دعبل في آل النبي - عليهم السّلام - في تائيته المعروفة :« بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عناة أو لحمل ديات »وقال المجلسي ( رحمه الله ) في المجلد الثاني عشر من البحار في تفسيره لمعنى البيت ( ج 12 ؛ ص 77 ؛ س 5 ) :
« قوم عناة أي أسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الأسارى وحمل الديات عن القوم » .