تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقد نظم ابن الجزري فيما بعد منهج المتقدمين في شروط القراءة المقبولة في الأبيات الآتية :
وكل ما وافق وجه النحو * وكان للرسم احتمالا يحوي وصحّ إسنادا هو القرآن * فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل شرط أثبت * شذوذه لو أنه في السبعة « 1 »
وعقب جهود طويلة من البحث والتحقيق ، وبالاستقراء والتتبع ؛ ضبط العلماء ما تواتر من أسانيد القرّاء ، فإذا هي قراءات سبع ، وهي التي اشتهر بخدمتها نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وهي التي سميت فيما بعد بالقراءات السبع المتواترة ، وقد أتينا على ترجمة هؤلاء الأئمة قبل قليل . ويرجع هذا الحصر بالسبعة المذكورين إلى الإمام المقرئ أحمد بن موسى بن مجاهد ، المتوفى عام ( 324 ه ) ، وذلك في كتابه المشهور ( السبعة في القراءات ) . وقد ولد ابن مجاهد بسوق القطن في بغداد عام ( 245 ه ) ، وظهر نبوغه مبكرا حيث حفظ القرآن الكريم ، وأكثر القراءة على الشيوخ حتى عدّ له ابن الجزري نحوا من مائة شيخ قرأ عليهم ختما كاملة للقرآن الكريم ، وأجازوه بإقرائها للناس ، وقرأ على بعض شيوخه عشرين ختمة ، واجتمع عليه الطلاب من الأقطار ، وصار يقرئ بالقراءات التي يثبت له تواترها . وكان ابن مجاهد في الحقيقة إماما مقصودا في القراءة ، ويمكن القول إنه مؤسس أول جامعة للقرآن الكريم وقراءاته في بغداد ، « وقد فاق في عصره سائر نظرائه من أهل صناعته مع اتّساع علمه ، وبراعة فهمه ، وصدق لهجته ، وظهور نسكه » « 2 » . وقد نال ابن مجاهد ثقة سائر المشتغلين بالقراءات في عصره ، وبعد عصره ، وبحسبك منهم شهادة إمام هذا الفن والمرجع فيه ابن الجزري إذ قال : « ولا أعلم أحدا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذا منه ، ولا بلغنا ازدحام الطلبة على أحد
هامش
( 1 ) نظم طيبة النّشر لابن الجزري ، بيت رقم 56 . ( 2 ) معرفة القرّاء الكبار 1 / 217 .