تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

المبحث الخامس دور الشاطبي في تقرير تواتر القراءات السبعة

وتجدر الإشارة هنا إلى إمام جليل سبق الإمام ابن الجزري ، وهو الإمام الشاطبي « 1 » ، الذي تصدّر للإقراء في الأندلس والمغرب الإسلامي ومصر في القرن السادس الهجري . وقد كان أهم الآثار التي تركها الشاطبي منظومته الكبيرة المسماة ( حرز الأماني ، ووجه التّهاني ) ، وهي من المنظومات المتقدمة تاريخيّا في هذا الفن ، وقد لاقت قبولا واسعا ، وهي تتألف من ( 1173 ) بيتا من البحر الطويل الذي يلتزم قافية لامية ، اختار الشاطبي أن يرمز لكل قارئ من القرّاء السبعة بحرف من الأبجدية ، فيشرح بذلك اختيار كلّ قارئ ، ومذهبه في الأصول والفرش . ولم يكن عمل الشاطبي هذا إلا نظما على كتاب التيسير لأبي عمرو الدّاني ، الذي صنف كتابه لبيان قراءات الأئمة التي اعتمدها ابن مجاهد ، ولكن نظم الشاطبي هو الذي طاف بالبلاد ، وحفظه طلاب هذا الفن ، وهكذا فإن عملي الشاطبي والدّاني تكاملا في تقرير الأخذ باختيار ابن مجاهد للقراءات السبع على أنها تمثّل جميع المتواتر من قراءة المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم . وحتى اليوم فإن منظومة الشاطبي هي أدق ما صنف في باب القراءات ، وعنها يأخذ طلبة العلم في التّلقي والمشافهة . وهكذا فإن اختيار ابن مجاهد ازداد رسوخا بتكريس الشاطبي له أصولا وفرشا ، ومضت ثمانية قرون ، وإن الأمة لا تسلّم بالتواتر لغير هؤلاء السبعة .
هامش
( 1 ) الشاطبي ( 538 - 590 ه / 1144 - 1194 م ) : هو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني ، أبو محمد الشاطبي : إمام القرّاء ، كان ضريرا ، ولد بشاطبة ( في الأندلس ) وتوفّي بمصر ، وهو صاحب ( حرز الأماني ) وهي قصيدة في القراءات تعرف بالشاطبية . وكان عالما بالحديث والتفسير والفقه ، قال ابن خلكان : كان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تصحح النسخ من حفظه ، والرّعيني نسبة إلى ذي رعين أحد أقيال اليمن .