تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وهكذا فإن توفير هذه النسخ بين أيدي الباحثين يخفف عنهم عناء كبيرا في تحقيق النصوص ، ويساعدهم على تصور الكتبة الأولى ، وما نشأ عليها من خدمات ، وهذا بلا شك تقدّم كبير ، نتجاوز به الدور التّراثي والجمالي المحدود ، التي تقدمه مصاحف القاهرة ، وإسطنبول ، وطشقند ؛ إن صحت نسبتها إلى العهد العثماني . ولا نحتاج بعدئذ إلا إلى إضافة ملحق من صفحة واحدة ، يتضمن المواضع التسعة والأربعين التي اختلفت فيها مصاحف الأمصار ، كما تحقق ذلك في هذه الدراسة ، ونكون حينئذ قد وفّرنا بين أيدي الباحثين الوثائق الأمّ التي لا غنى لباحث عنها ، والتي تقطع بكل توكيد ذلك الجدل المستمر حول موافقة أو مخالفة الرسم لا تجاه معين في الأداء . ولن يكون لهذا العمل فائدة حقيقية إلا إذا صدر عن جهة مرجعية مختصة بخدمة القرآن الكريم ، ولست أرى هذه الخصائص تتوفر في جهة إسلامية كتوفّرها في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية التي أتشرف برفع هذه المذكرة إليها .

رابعا - مشروع إحياء الرّوم في النّطق العربي :

الرّوم : هو الإتيان ببعض الحركة عند الوقوف للدلالة عليها ، والقاعدة العامة لا تكون إلا فيما حقّه الضّم أو الخفض إذا وقفت عليه بالسكون . فتروم في مثل نستعين - المجيد . ولا تروم في مثل : المستقيم . ولا وجه للرّوم في الساكن سكونا أصليّا كما في : قم فأنذر . وقد نصّ في الشاطبية على أن الرّوم مذهب أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ، ولكن المختار أنه مذهب عام لجميع القرّاء على سبيل التّخيير « 1 » . والواقع أن هذا اللون من الأداء مهجور تماما في صنيع القرّاء والنّحاة اليوم ، ولست أدري لذلك سببا بعينه ، غاية الأمر أنهم اكتفوا بعبارة : العرب لا تقف على متحرّك ، فألزموا الوقف
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري في المقدمة :وحاذر الوقف بكل الحركة * إلا إذا رمت فبعض الحركة إلا بفتح أو بنصب وأشم * إشارة بالضم في رفع وضمالمقدمة الجزرية في علم التجويد ، رقم الأبيات 104 - 105 .