بالسكون ، وهي قاعدة ليست صحيحة على إطلاقها ، فثمة ثمانية أشكال من الوقف عند العرب في قاعدة الرّوم ، والإشمام عند القرّاء يمكن الرّجوع إليها .
والحقّ أنّ النّطق بالرّوم يعود بفوائد مؤكدة في النّطق ، ولا سيما إذا كانت فيه تجلية مشتبه ، أو كشف مبهم . فمن ذلك في القرآن الكريم :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ
[ آل عمران : 3 / 42 ] ، وذلك إن وقفت على أحد هذه الكافات الثلاث .
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
[ النّمل : 27 / 42 ] .
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
[ الشّعراء : 26 / 78 ] ، وذلك إن وقفت على واحد من رؤوس الآي هنا .
وظاهر أن الوقف بالرّوم يجلي المعنى المقصود ، الذي سيكون مبهما إن وقفت بالسكون المحض ، ففي الآيتين الأوليين ، كشف أن المخاطب امرأة ، ولو سكنت سكونا محضا لم يتبدّ لك ذلك ، وفي الآية الثالثة كشف لك عن ياء المتكلم المحذوفة اتّباعا لقافية الآية .
وكذلك في أداء المذيعين والمتحدّثين اليوم ، فإن معاني كثيرة يؤدي السكون المحض إلى إبهامها وضياع رونقها ، لاحظ مثلا هجنة الخطاب وغربته في الصيغ الآتية إذا وقفت بالسكون المحض وأنت تخاطب امرأة :
ما اسمك ؟ ما دراستك ؟ ما هي بلدك ؟
متى رجعت ؟ متى حضرت ؟ هل هو حقّا يحبّك ؟
ثم لاحظ بعدئذ كم يضيء الرّوم من دلالتها ومعناها لدى النّطق به وفق قاعدته . ( اقرأها بالرّوم ) وهكذا فإن في الرّوم فائدة حقيقية في تصويب النّطق العربي ، ولا سيما المظانّ التي يكون الإسكان المحض مدعاة إشكال .
ولست أدري لم يتحرّج النّحاة من الفتوى بذلك ، وهو كما رأيت مذهب البصريين