تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لكن نقل القرطبي عن النحاس أن القراءتين وجهان لمعنى واحد ، وعبارته : ( ليس يلزم هذا - أي تفاوت المعاني أو إنكار إحدى القراءتين - ولكن تكون ( تلوا ) بمعنى ( تلووا ) وذلك أن أصله ( تلووا ) فاستثقلت الضمة على الواو ، بعدها واو أخرى ، فألقيت الحركة على اللام وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين ، وهي كالقراءة بإسكان اللام وواوين ) « 1 » . ومذهب النحاس هذا نقله القرطبي أيضا عن ابن العربي وعن مكي ، وهو شبيه بما قدمناه نقلا عن أبي زرعة « 2 » .

المسألة التاسعة :

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ
[ المائدة : 5 / 57 ] . قرأ أبو عمرو ، ويعقوب ، والكسائي : ( والكفار أولياء ) بخفض الراء . وقرأ الباقون :
وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ
بفتح الراء « 3 » . فتكون قراءة الأولين بالخفض على تقدير ( من ) عاطفية ، أي من الذين أوتوا الكتاب ومن الكفار . وتكون قراءة الباقين بالفتح على أن ( الكفار ) معمول ( لا تتخذوا ) فتنصب به في محل المفعولية « 4 » . ومؤدى قراءة أبي عمرو ، والكسائي ، أي كلّا من أهل الكتاب والكفار قد اتّخذوا الدين هزوا ولعبا ، فيما تدلّ قراءة الباقين أن المتّصف بذلك هم أهل الكتاب وحدهم مع اشتراك القراءتين في التحذير من اتّخاذ أي من الفريقين أولياء من دون المؤمنين .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ط دار الكاتب العربي 5 / 414 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري 18 ، وعبارة طيبة النّشر :. . . . . . . . . * وخفض والكفار ميم حما عبد( 4 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة 230 .