خبيرا ) ، وأخرى : روى ابن جريج عن مجاهد « 1 » :
وَإِنْ تَلْوُوا
أي : تبدلوا الشهادة
أَوْ تُعْرِضُوا
أي تكتموها .
فذهب مجاهد : أنّ هذا الخطاب من اللّه جلّ وعزّ للشهداء لا للحكام .
وأصل الكلمة : ( تلويوا ) فاستثقلوا الضمة على الياء ، فحذفوها ، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين . ثم ضموا الواو لمجاورتها الثانية .
ومن قرأ بواو واحدة ففيه وجهان :
أحدهما : أن يكون أصله ( تلووا ) فأبدل من الواو المضمومة همزة ، فصار ( تلؤوا ) بإسكان اللام ، ثم طرحت الهمزة ، وطرحت حركتها على اللام فصار ( تلوا ) ويجوز أن يكون من ( الولاية ) من قولك : ( وليت الحكم والقضاء بين الرجلين ) أي : ( إن قمتم بالأمر أو أعرضتم فإن اللّه كان بما تعملون خبيرا ) .
والأصل ( توليوا ) فحذفت الواو كما حذفنا من ( يعد ) وكان أصلها ( يوعد ) فصار ( تليوا ) ثم حذفنا الياء ، ونقلنا الضمة إلى اللام ، فصار ( تلوا ) « 2 » .
ثمرة الخلاف :
أن اللّه خبير يحاسب العباد إذا ظهر منهم اللّيّ وهو المماطلة ، أو الإعراض وهو إنكار الدين بالكلية ، وهو ما دلّت عليه قراءة الجمهور .
وهو كذلك خبير يحاسب الخلق إن ولوا شيئا من أمر المسلمين ، أو أعرضوا عن أداء واجبهم في الولاية ، وهو ما دلّت عليه قراءة حمزة ، وابن عامر .
هامش
( 1 ) انظر الدّر المنثور للسيوطي ، ط دار المعرفة 2 / 234 .
وفيه أيضا : قال ابن عباس : هي أن تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة ، فلا يقيم الشهادة على وجهها ، والإعراض الترك .
( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة 216 . وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 195 . وعبارة الشاطبي :وتلووا بحذف الواو الأولى ولامه * فضم سكونا لست فيه مجهّلا