وهي قاطعة في تحريم سائر أنواع الرّبا .
والآيات الأربع محكمة ، لا مساغ للقول بنسخ بعضها ببعض ، إذ الجمع ممكن ، والدلالات متعاونة ، والمعنى متكامل .
ثمرة الخلاف :
دلّت قراءة المدنيين والحضرمي على تحريم الرّبا لدى قصد المرابي إيقاعه ، فيما دلّت قراءة الباقين على تحريمه مطلقا « 1 » ، ولو لم يظهر قصد المرابي بيّنا .
والقراءتان كما ترى تتعاونان على هدم عقود الرّبا والسّبل الموصلة إليها ، ذلك أن الاحتيال على الشريعة في مسألة الرّبا درب ينتهجه الفساق في كل حين ، فناسب أن يتكرر النهي عنه بوجوه متعددة ، وهذا أظهر دلالات تعدد القراءة في هذا المقام .
ولم أجد في عبارات المفسرين مما اطلعت عليه من أشار إلى دلالة جلية لتعدد القراءة في هذه الآية ، مع أن سائر المفسرين أوردوا هذا التخالف .
هامش
( 1 ) يناسب أن يقال هنا إن دلالة الآية تقتصر على نفي زيادة المال عند اللّه عن طريق الرّبا ، وليس التحريم ؛ إذ نزول هذه الآية متقدم على تحريم الرّبا ، ولكن السياق هنا تابع للمآل الذي قرر المولى سبحانه حكمه من التحريم في الآيات التالية نزولا .