تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثبوت الرواية عن عروة عن عائشة كما أثبتها الطبري هاهنا . وهو ما اختاره الحنابلة على المشهور إذ قالوا : « وإذا لم ينتقض الوضوء بمسّ أنثى ، فإنه يستحب » « 1 » .

المسألة الرابعة :

قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ . . .
[ المزمّل : 73 / 20 ] . قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو : ( ونصفه وثلثه ) بالكسر ، حملوه على الجار ، أي : تقوم أدنى من نصفه ومن ثلثه . والمعنى في ذلك يكون على تأويل : إن ربك يعلم أنك تقوم أحيانا أدنى من ثلثي الليل ، وأحيانا أدنى من نصفه ، وأحيانا تقوم أدنى من ثلثه ، غير عارف بالمقدار في ذلك التحديد بدلالة قوله بعدها :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
، وقوله :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
فكأنه قال : أنا أعلم من مقادير قيامك بالليل ما لا تعلم من تحديد الساعات من آخر الليل . قال أبو عبيد : الاختيار الخفض في ( نصفه وثلثه ) ، لأن اللّه تعالى قال :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
فكيف يقدر على أن يعرضوا نصفه وثلثه . وقرأ الباقون : بالنصب ، بوقوع الفعل أي يقوم نصفه وثلثه « 2 » . وحجّتهم في ذلك أن النّصب أصح في النظر : قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . . .
[ المزمّل : 73 / 2 ] ، أي صل الليل إلا شيئا منه تنام فيه ، وهو الثلث ، والثلث يسير عند الثلثين ، ثم قال :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
أي من الثلث قليلا . أي : نصفه أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث ، أو زد على النصف إلى الثلثين . فإذا قرأت بالخفض كان معناه أنهم كانوا يقومون أقل من الثلث . وفي هذا مخالفة لما أمروا به لأن اللّه تعالى قال :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
هامش
( 1 ) انظر موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته ، د . الزحيلي . ط دار الفكر 1 / 275 . ( 2 ) حجة القراءات 731 ، وتقريب النشر لابن الجزري 184 . وعبارة الشاطبي :وثا ثلثه فانصب وفا نصفه ظبي * وثلثي سكون الضم لاح وجملا