تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وفي رواية : « إن القرآن لا يليه من جبار فيعمل بغيره إلا قصمه اللّه ، ولا يبتغي علما سواه إلا أضلّه اللّه ، ولا يخلق عن ردّه ، وهو الذي لا تفنى عجائبه ، من يقل به صدق ، ومن يحكم به يعدل ، ومن يعمل به يؤجر ، ومن يقسم به يقسط » « 1 » . وفي رواية : « كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، ونبأ ما هو كائن بعدكم ، وفيه الحكم بينكم ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو النور المبين ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن اتّبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب » « 2 » . وقد أجمع العلماء على مبدأ عصمة النّص القرآني من الزّيغ والعبث والأهواء ، وأيقن الباحثون أن النّص الذي تنزل به جبريل الأمين على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو النّص عينه الذي قرأه الناس في القرون الخالية وهو الذي يقرؤه الناس اليوم . ومع أن كثيرا من الباحثين الغربيين تناولوا بالنقد والتحليل والجرأة سلامة النصوص المقدسة ، وجزموا بتحريف كثير منها ، غير أنهم لم يطالوا بنقدهم سلامة النّص القرآني إلا ما كان من بعض أصحاب الهوى الذين لم يجدوا من يهتم بأقوالهم وأفكارهم التي تفتقر إلى أدنى درجات التحقيق العلمي . ولعل أوضح تجربة معاصرة في هذا الاتجاه هي ذلك البحث العلمي الرصين الذي قام به المفكر الفرنسي ( موريس بوكاي ) تحت عنوان : دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ، والذي انتهى من خلاله - وعلى طريقة البحث الموضوعي المجرد - إلى إثبات التحريف في التوراة والإنجيل ، ثم إثبات سلامة النّص القرآني من أي تبديل أو تحريف أو تغيير . وقد لخّص ( موريس بوكاي ) نتيجة بحثه بقوله : « إن لتنزيل القرآن تاريخا يختلف تماما عن تاريخ العهد القديم والأناجيل . فتنزيله يمتدّ على مدى عشرين عاما تقريبا ، وبمجرد نزول جبريل به على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان المؤمنون يحفظونه
هامش
( 1 ) رواه الدّارمي في فضائل القرآن : 2 / 67 ، وأورد رواية أخرى مقاربة لها ، وكلاهما من طريق محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد اللّه ، أي الأعور . ( انظر الحاشية السابقة ) . ( 2 ) أورده ابن الأثير في جامع الأصول : 8 / 464 ، وقال : أخرجه رزين ، وروى ابن كثير في فضائل القرآن مثله وقال : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 24 | محمد الحبش