تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

الفصل الأول معنى القراءات وغاياتها

المبحث الأول تمهيد في الحفظ الإلهي للنّص القرآني

أنزل اللّه سبحانه القرآن الكريم رسالة عامة خاتمة ، وجعل فيها سعادة الدارين ، وحدّد للناس منهج حياتهم في الدنيا والآخرة . ولن تجد في وصف هذا الكتاب العظيم أبلغ من قول اللّه عزّ وجلّ :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 59 / 21 ] . وأوجز النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم خصائص هذا الكتاب العظيم بقوله : كتاب اللّه ، فيه نبأ من قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصّراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يخلق عن الرّد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته عن أن قالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
[ الجنّ : 72 / 1 - 2 ] ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه التّرمذي عن علي رضي اللّه عنه في باب فضل القرآن ، برقم ( 2908 ) ، وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده مجهول ، وفي الحديث مقال ، أي الحارث الأعور . ولكن الحديث وارد في الفضائل ، وله شاهد يقويه من طريق محمد بن إسحاق ، انظر الحاشية التالية .