تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

المسألة الثانية :

قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
[ الأنعام : 6 / 159 ] . قرأ حمزة ، والكسائي : ( إنّ الذين فارقوا ) بالألف ، وفي الروم أيضا . ومعنى ( فارقوا ) أي : زايلوا . وقد روي أن رجلا قرأ عند علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ . . .
فقال عليّ : « لا واللّه ما فرّقوه ، ولكن فارقوه » « 1 » ، ثم قرأ : ( إنّ الذين فارقوا دينهم ) أي : تركوا دينهم الحق الذي أمرهم اللّه باتّباعه ، ودعاهم إليه . وقرأ الباقون :
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
من التّفريق . تقول : فرّقت المال تفريقا ، وحجتهم قوله بعد :
وَكانُوا شِيَعاً
أي صاروا أحزابا وفرقا . وقد نقل أبو زرعة عن عبد الوارث « 2 » قوله : وتصديقها قوله :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
يدلّك على أنهم صاروا أحزابا وفرقا ، والمعنيان متقاربان لأنّهم إذا فرّقوا الدّين فقد فارقوه « 3 » .

وثمرة الخلاف :

بيان شؤم مفارقة الجماعة والتّشيّع لغير كتاب اللّه ، فقد سمى القرآن هذا السلوك تفريقا للدين - في قراءة - ومفارقة للدّين - في قراءة أخرى - فكانت القراءة بالقراءتين جميعا أوزع في النفوس ، وأذهب للهوى ، وأدعى إلى اجتماع الشّمل ، ونبذ التّحزّب والفرقة .
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة 278 . ( 2 ) لم أقف على ترجمته فالعهدة فيه على أبي زرعة في الحجة 278 . ( 3 ) حجة القراءات 278 . وانظر سراج القاري . وعبارة الشاطبي :. . . . . . . . فارقوا * مع الروم مداه خفيفا وعدلا