تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ويكون من دلالة قراءة التشديد أن الإسلام هو الدين الذي ينبغي أن تقوم له وجوه الموحّدين . وهما وصفان للإسلام لم نكن لنفهم دلالتهما إلا بالقراءتين جميعا .

المسألة الرابعة :

قوله تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ، وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ يونس : 10 / 30 ] ، قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : ( هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت ) بالتاء . وقرأ الباقون :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
« 1 » بالباء . وهما معنيان كما ترى ، فالقراءة بالتاء إخبار عن حال العباد حينما تبسط الصحف أمامهم يوم القيامة فيقرئون ما فيها ، ونظيرها قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 17 / 13 ] ، وقيل : بل معناه تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا ، ومنه قول الشاعر :
إن المريب يتبع المريبا * كما رأيت الذيب يتلو الذيبا « 2 »
وأما القراءة بالباء فهي من الاختبار والابتلاء ، أي : تختبر ما قدمت من عمل صالح ، وغيره ، وتعاين نتيجته ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
[ ن : 68 / 17 ] ، أي اختبرناهم كما اختبرنا أصحاب الجنة .

وثمرة الخلاف :

كما ترى في إضافة معنى جديد في تفسير الآية ، حيث يلزم الاعتقاد أن العبد يوم القيامة يتلو ما أسلف ، ويبلو ما أسلف ، فيندفع عنه بتلاوة الصحائف توهمه ضياع بعض عمله ، ويندفع عنه بابتلاء الصحائف توهمه أنه لم يؤت جزاء ما عمل ، وهذه المسألة من الغيبيات التي يكلف المؤمن باعتقادها ، وكما ترى فإن كل واحد من المعنيين دلّت له قراءة متواترة يتحتّم على المسلم تصديقها والتزامها .
هامش
( 1 ) قال الشاطبي في الحرز إشارة إلى قراءة المرموز لهم بالتاء وهما حمزة والكسائي .. . . . . . . . . * وفي باء التاء شاع تنزلاوقال ابن الجزري في الدّرة مشيرا إلى اختيار خلف لوجهي حمزة والكسائي :رم دن سكونا باء تلو التاء شفا * . . . . . . . . .وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري 243 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8 / 334 .