قالت لشيبان ادن من لقائه * لأن تغدي القوم من شوائه
وقال عدي بن زيد :
أعازل ما يدريك أنّ منيّتي * إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
أي : لعلني . وقال دريد بن الصّمة :
أريني جوادا مات هزلا لأنني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا
أي : لعلني . وهو في كلام العرب كثير ( أنّ ) بمعنى لعلّ .
وحكى الكسائي أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب : ( وما أدراكم لعلها ) .
وقال الكسائي ، والفرّاء : أن ( لا ) زائدة ، والمعنى : وما يشعركم أنها - أي الآيات - إذا جاءت المشركين يؤمنون ، زيدت ( لا ) كما زيدت ( لا ) في قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
لأن المعنى : وحرام على قرية مهلكة رجوعهم .
وفي قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
والمعنى : ما منعك أن تسجد .
وضعّف الزّجاج ، والنّحاس ، وغيرهما زيادة ( لا ) وقالوا : هو غلط وخطأ ؛ لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل . وقيل : في الكلام حذف ، والمعنى : وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، أو يؤمنون ، ثم حذف هذا لعلم السامع ، ذكروا النحاس وغيره « 1 » .
ونقل أبو الشيخ « 2 » عن ابن عباس قال : أنزلت في قريش ومعناها : وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ، قل إنما الآيات عند اللّه ، وما يشعركم يا معشر المسلمين أنها إذا جاءت لا يؤمنون إلا أن يشاء اللّه فيجبرهم على الإسلام « 3 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ط دار الكاتب العربي 7 / 64 .
( 2 ) هو عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حبان الأصبهاني 274 - 369 ه ، أبو محمد ، من حفّاظ الحديث العلماء برجاله ، يقال له أبو الشيخ ، نسبته إلى جدّه حبّان ، فيقال له : أبو الشيخ الحباني ، له تصانيف منها : طبقات المحدّثين بأصبهان ، كتاب السّنة ، كتاب العظمة .
( 3 ) الدّر المنثورة في التفسير بالمأثور للسيوطي ، 3 / 39 .