تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

المسألة الثالثة عشرة :

قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ الجن : 72 / 28 ] . قرأ رويس : ( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم ) . وقرأ سائر الباقين :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
« 1 » . فالفعل عند رويس مبني للمجهول ، وقد قرأ بذلك من السلف الزهري ، وابن أبي عبلة « 2 » ، والمراد أن اللّه سبحانه يسلك الرسل مسلكهم ليعلم من أراد اللّه له أن يعلم أن الرّسل قد أبلغوا رسالات ربّهم فلم يكتموها . وأما قراءة الباقين فهي على المبني للمعلوم ، وهو أقرب مذكور - أي الرسول - فيعلم أن الرّسل من قبله قد أدّوا الرسالة كما أراد اللّه عزّ وجلّ ، وأن جبريل قد أبلغه رسالة ربّه ، وأن اللّه يحفظ الوحي ليؤديه الأنبياء . ولم أجد لدى المفسرين من رفع الضمير هنا إلى اللّه سبحانه إلا عزوا عزاه القرطبي إلى الزجاج « 3 » ؛ قال : أي ليعلم اللّه أن رسله قد أبلغوا رسالاته ، كقوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
، والمعنى هنا : ليعلم اللّه ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا . ويمكن أن يقال : إن اللّه سبحانه يكشف بعض الغيب لرسله ليعلم صدقهم ، وليعلم اللّه امتثالهم .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر لابن الجزري 184 . وعبارة طيبة النّشر : . . . . . . . . . . . . . . . ليعلم اضمما غنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 2 ) روح المعاني للآلوسي 29 / 100 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19 / 30 ، وانظر التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي 29 / 186 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 160 | محمد الحبش