تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
موجودة في المساجد القديمة ؛ إنما كتبت موافقة لقراءة أبي عمرو البصري ؛ مما يؤكد أن قراءة أبي عمرو هي التي كانت سائدة في الشام « 1 » . وقد كانت الشام حتى القرن الثالث الهجري تقرأ لإمامين جليلين هما : إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي ، وعبد اللّه بن عامر اليحصبي « 2 » ، ثم غلبت قراءة ابن عامر بعد أن حرر الأئمة إسنادها ، وأثبتوا تواترها ، ثم تحوّل أهل الشام عنها بدءا من القرن الرابع الهجري إلى قراءة أبي عمرو البصري ، وبقي الأمر على هذه الحال إلى القرن الماضي حيث ظهرت طباعة المصاحف في استانبول والقاهرة ، وفق رواية حفص عن عاصم ، وشاعت في العالم الإسلامي ، حتى غلبت على أكثر الأمصار .

المبحث الأول : الألف الخنجرية

رسمت المصاحف في الكتبة الأولى بالألف الممدودة في بعض المواضع ، وبالألف المقدرة في بعض المواضع ، وليس لذلك تعليل في اللغة ، ولا قاعدة مطردة . وقد اشتغل بالتعليل لهذه الحالات عدد من العلماء ، وأوردوا لذلك وجوها مختلفة ، ليس هذا محل بسط القول فيها ، ولكني أشير إلى أهم الكتب التي تناولت ذلك : - المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار لأبي عمرو الداني . - كتاب النّقط لأبي عمرو الداني أيضا . - عقلية أتراب القصائد في الرسم للإمام الشاطبي .
هامش
( 1 ) كما تيقّنت من ذلك حين عهدت وزارة الأوقاف السورية إلى لجنة خاصة لضبط المصاحف القديمة في مساجد دمشق ، فتبيّن أن غالب المصاحف القديمة التي وقفت عليها اللجنة ؛ مما خطّه النّسّاخون قبل القرن الثالث عشر الهجري كانت مكتوبة وفق قراءة أبي عمرو البصري . وثمة نسخ متوافرة منها موجودة في المكتبة الخاصة بالمخطوطات في وزارة الأوقاف السورية ، حيث أعمل أمينا لهذه المكتبة منذ تأسيسها عام 1413 ه ، وحتى اليوم . ( 2 ) القراءات القرآنية في بلاد الشام للدكتور حسين عطوان 189 . وابن أبي عبلة هو إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي ، الرّملي ، المقدسي ، الدمشقي ، أدرك عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وأخذ عنه ، كما أخذ عن أم الدّرداء الصغرى ، ووائلة بن الأسقع .