وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
. « 1 »
وقد تكررت هاتان العبارتان ( هدى ورحمة ) ثلاث عشر مرة في كتاب اللّه غير الآيات الأخرى التي ذكرت الرحمة كثيرة جدا . والهداية إذا كانت في معرفة مناهج اللّه ، فالرحمة هي في تلك الفرصة التي يعيشها الإنسان حرا في تفكيره ، وفي رأيه ، كي يهتدي إلى تلك المناهج . فإذا كانت الهداية هي في المعرفة ، فالرحمة هي فرصة المعرفة للإنسان ، كي يؤمن بقناعة خاضعة لإرادته لا لضغوط المجتمع وبدون إكراه من أحد حيث
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
. « 2 »
ولذا وصفت الرحمة دائما بالنعمة ، « 3 » فإذا كان الهدى هدى اللّه من الضلالة والضياع والانحراف هدى إلى الشرائع ، التي هي سبيل اللّه ، وبيان الحق الدال إلى المعرفة والرشد ، ودلالة إلى ما يحتاج إليه البشر من أمور الدين والدنيا ، فالرحمة هي النعمة على سائر المكلفين ، لما في القرآن من الأمر والنهى والوعد والوعيد والأحكام .
وحيث نعم اللّه لا تنتهي عند حد معين ، فالرحمة التي يمن اللّه بها على الإنسان ، كذلك فهي شاملة ودائمة ، هكذا هي تتكرر عليه في كل لحظة من حياته ، كما تتكرر في أول كل سورة من سور القرآن .
حيث نبدأ « ببسم اللّه الرحمن الرحيم » التي وسعت رحمته كل شيء .
« أن اللّه تعالى خلق مائة رحمة ، فرحمة بين خلقه يتراحمون بها ، وادخر لأوليائه تسعة
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 57
( 2 ) سورة البقرة آية 256
( 3 ) راجع تفسير مجمع البيان وتفسير الميزان في تفسير آيات الرحمة