منه بعد هذه الهداية أن يتممها ويبقيها برحمة منه
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
. « 1 » فالرحمة هبة من اللّه إلى البشر ، وهي إحدى أهداف القرآن التي يجب على الإنسان أن يتعرف عليها .
فعند ما يكون المرء محتاجا إلى هذه المعرفة ، فهو يستحق أن تصل له الرحمة الإلهية حينما يطلبها من اللّه عز وجل ، وذلك يدل على مدى حاجة البشر إلى هذه الرحمة الإلهية ، فيبعث إليه عبر الأنبياء والرسل بالكتب إلى ما يتمم نقصه ، ويرفع هذه الحاجة .
آثار الرحمة :
قد لا يتوصل الإنسان إلى هذا الهدف مباشرة ، أي الرحمة الإلهية التي هو بحاجة إليها ، كي يزداد معرفة بربه ، ويأمل برحمته ، ويسعى نحو تحقيق طموحاته في الحياة من خلالها . فقد ينظر إلى آثارها فهي تدله ، أليس الأثر يدل على المؤثر كما يقولون - كما قال سبحانه وتعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
. « 2 » إن لم تتوصل إلى حقيقة الرحمة التي تتجسد في نعمة توفير الفرصة في الحياة الدنيا للهداية بالموعظة القرآنية ، والحكمة الربانية ، فأنظر إلى آثار تلك النعمة في الحياة ، ومنها تتوصل إلى الحقيقة .
فالقرآن يضرب لنا مثلا في هذه الآية للتعرف على الرحمة من خلال آثارها فيقول : قد لا تنظر إلى الرحمة وهو المطر النازل من السحاب ، الذي جاءت به الرياح ، وكيفية نزول ذلك ، وما يترتب عليه ، ولكن لتنظر إلى تلك الأرض الميتة التي دبّت فيها الحياة ، بظهور النبات والأشجار والثمار ، وهي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 8
( 2 ) سورة الروم آية 50