القلب . . الروح . . العقل :
هذه الثلاثية تعبر في حقيقتها عن الجانب المعنوي ، وهذا يعنى أن المقياس في شخصية الإنسان هو الجانب المعنوي ، الذي يحدد أبعادها وليس الجانب المادي . فبقوة نفسيته ومدى صلابتها وتحديها ومقاومتها تصبح شخصيته قادرة على تجاوز السلبيات وتصحيح الأخطاء .
فالقلب الذي يشكل مصدر الحياة ، وهو مركزها ، حيث تبدأ المشكلة منه وتنتهي إليه . حينما يضيق صدر الإنسان الذي يحوي هذا العضو اللطيف فتكون حينها الموعظة هي الحل لهذا الإنسان ؛ ألم يقل ربنا سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
. « 1 »
وعند انشراح الصدر تنتهي المشكلة ، فيتفتح القلب بالموعظة ونور الأيمان ، ولذا وجه اللّه عز وجل خطابه إلى النبي ( ص ) بقوله :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
. « 2 »
فقد شرح اللّه قلب النبي بالأيمان حتى يتسع لمواجهة المشاكل والصعاب ، ويستطيع أن يواجه أكبر التحديات . فحينما يكون القلب طاهرا نقيا . بعيدا عن وساوس الشيطان . خاليا من رواسب ومخلفات الشك ، دون أن تعشعش فيه الأحقاد والضغائن والحسد والظنون ، وليس فيه مكانا للخداع الذاتي والتبرير ، حينها يكون هذا القلب قد انفتح على القرآن وانشرح بالأيمان .
وبهذه الروح الشفافية اللطيفة التي هي من روح اللّه
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 57
( 2 ) سورة الانشراح آية ( 1 - 3 )