والحجة والدليل لا على الكلمات ، فهو حينما يوجه الخطاب بكلمات عربية لكنه معنى مشترك فيقول للناس
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » أو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ
. « 2 »
فالقرآن ليس مجرد كلمات أو عبارات وإنما هو برهان فيه هدى لحياتنا ، فهو يحمل في جنباته كل قيم الخير والعطاء ، فهو بالتالي توضيح لتفاصيل الجوانب العامة لهذه الحياة .
وهذا البرهان الذي يستدل به الإنسان على الحياة ، ويتوصل به إلى معرفة الهدى ، ويربطه بربه يكون استدلالا مشتركا بين كل البشر .
وربما قد يكون هذا البرهان هو البصائر والرؤى والبرامج والتعاليم التي يهتدي إليها الإنسان حينما يحركه القرآن ، بأن يأتي ببرهان آخر في مقابل برهان اللّه ، وذلك بإيقاظ عقله من سباته وإعطائه شحنات دفعية لتثير فيه التفكير المسؤول لرفض الأفكار الدخيلة واللامسئولة التي توحي بتعطيل دور الإنسان في الحياة .
واستخدم القرآن أيضا طريقة أخرى في التخاطب مع بني البشر ، فقد كان للغة الإحساس الموجه إلى الفطرة دور فعال في تحريك الضمير الإنساني ، وهزة من الداخل للتغلب على المشاكل النفسية قبل السطحية ، فالعلاج في الخطاب القرآني جذري يدخل إلى العمق ، ليتغير الظاهر تلقائيا ، فهو موجّه إلى القلب لأنه الذي يمثل جانب الإحساس عند الإنسان .
فالمشاعر والأحاسيس قد تثار عند الإنسان بوسائل شتى فتؤثر على
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 111
( 2 ) سورة النساء آية 174