قال : قولوا : هو سحر فإنه اخذ بقلوب الناس . « 1 »
فنزلت هذه الآية
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
. « 2 »
بهذه الكيفية تحدّت الجاهلية الأولى القرآن ، كي تبعد الناس عنه ، حينما صوّرت لهم القرآن انه سحر ، ولا فرق بين عمل السحر وتأثيره ، وتأثير القرآن وعمله ، متجاهلين حقيقة السحر أنه من الباطل ، حيث إنه يعمي عن الحقيقة التي يكتشفها العقل ، لان من ميزاته انه يرهب ويأخذ العين على غرة
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
« 3 » وهو أقرب إلى الخيال من الحقيقة ، ولا يتخطى ذلك الخيال إلى العقل
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
. « 4 »
« ألم يقل الوليد انه سحر ما رأيتموه ، يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه » « 5 »
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
. « 6 »
إن القرآن آيات معجزة ، لأنها مبصرة مبينة ، لا تخفى على أصحاب العقول النيرة ، وذات تأثير يأخذ القلوب بأزمتها ، وتباشر مخاطبة العقل والفطرة والفكر بالبرهان القائم على العلم ، فليس ذلك سحر .
وفي بعض الأحيان نجد التحدي للقرآن العظيم في صور أخرى ومحاولات يائسة شتى ، كلّفت قريش ومن والاها ثمنا باهظا ، يتمثل في عنادهم
و
هامش
( 1 ) تفسير القمي ( ج 2 ) ص 393
( 2 ) سورة المائدة آية 24
( 3 ) سورة الأعراف آية 116
( 4 ) سورة طه آية 66
( 5 ) تفسير كنز الدقائق ( ج 14 ) ص 20
( 6 ) سورة البقرة آية 102