إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
. « 1 »
الرسالة الخالدة :
القرآن كتاب السماء ، لم ينزل لجيل واحد ، ولا لمجموعة بشرية محدودة ، ولا لزمن معين ، ولمكان فقط . فقد تجاوز هذه الحدود الزمنية والمكانية فالكتاب له امتدادان :
أما الأول : فلأنه خطاب اللّه الذي امتد مع الزمن ، منذ أن أنشأه اللّه إلى يوم يبعثون ، فهو امتداد عبر الزمن .
أما الثاني : فقد امتد مع البشر ، عندما نزل على النبي ( محمد بن عبد اللّه ( ص ) ) لتكمل به رسالات اللّه ، وليكن خاتما إلى يوم يبعثون . فهو كتاب البشرية جمعاء ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا .
سئل الإمام الصادق ( ع ) « ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟
فقال : لأن اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة » . « 2 »
وما تلك الرسالات السماوية التي جاءت قبل رسالة النبي ( ص ) إلا وتصب في هذا المجال ، كي تصل البشرية إلى مرحلة النضج العقلي ، حيث أن العقل عاجز عن الإحاطة بأسرار الوجود ومعرفة ما فيه . فكلما توغل في أعماق هذا الكون ، كلما تفتحت له آفاق جديدة من العلوم والمعرفة ، وتكون كل مكتشفاته ومخترعاته ما هي إلا جزء بسيط ، فهو بحاجة إلى أن يكون بجانب
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 9
( 2 ) بحار الأنوار ( ج 2 ) ص 280