وإنما المحدودية في الإنسان فهو يأخذ من العلم حسب طاقاته وإمكانياته وقدرته ، وبما يحتاج إليه في مسيرة حياته فما يأخذه ما هو إلا القدر اليسير من العلم فيقول سبحانه وتعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
. « 1 »
باعتبار أن الإنسان محدود في كل الاتجاهات ، فيكون حظه من العلم بمقدار حظه من الوجود ، ولكن العلم بحر واسع يمتد بامتداد الزمن ما دام الإنسان موجودا .
فتتواصل المسيرة العلمية عبر المسيرة الزمنية بوجود الإنسان المتعاقب جيلا بعد جيل . ومع ذلك فان استلهام الإنسان العلمي وعطاءاته العلمية تبقى محدودة بحدود قدرته ، فالتقدم العلمي المذهل في عصرنا يدلل على أن قدراتنا العقلية والحسية لا تستطيع أن تحيط بالحقيقة المطلقة علما . وتبين أيضا أن المعرفة البشرية هي ليست كل ما لا تراه أجهزتنا ليس بموجود ، وربما ذلك إشارة إلى أن هناك علم آخر ، وهو علم الغيب وما وراء الطبيعة التي لا يصلها الإنسان ، كما يقول ربنا سبحانه وتعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 2 » ، ويقول أيضا :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
. « 3 »
وكذلك يقول جل وعلا :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » إلا في حدود ما أنتم فيه مع ذلك فان القرآن اعتمد العلم ، كما يقول سبحانه :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ
. « 5 »
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 85
( 2 ) سورة الأنعام آية 59
( 3 ) سورة البقرة آية 255
( 4 ) سورة البقرة آية 216
( 5 ) سورة الأعراف آية 52