الأوثان بشكل جديد .
وتأكيد القرآن على مسألة التوحيد لأنه يشكل المرحلة الأولى للهداية القرآنية ، والإيمان باللّه لا يتم إلا عبر وحدانيته ، بل يتوقف كل عمل عبادي اجتهادي تربوي أو أخلاقي سياسي أو اقتصادي على معرفة هذا المبدأ ، لأنه المنطلق الأول في الحياة .
روي عن المقدام بن شريح بن هاني عن أبيه قال : أن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين أتقول بأن اللّه واحدا . قال :
فحمل الناس عليه . وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » . « 1 »
بل وتوحيد اللّه ينعكس على سلوك الإنسان ، حينما يسلم وجهه للّه الواحد الأحد في كل شيء ، فإنه يشعر في قرارة نفسه بأن اللّه رقيب عليه في كل حين
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
« 2 » ، وحينها تكون مواقف الإنسان وأعماله منسجمة مع هذا المبدأ ، فهو يبتعد عن كل ما يغضب اللّه ، ويتقرب إلى كل أمر يرضيه خشية منه سبحانه وتعالى لا خوفا من المجتمع ، لأن اللّه تعالى يراه أينما كان وأنى يكون ، فمن يؤمن بأن اللّه خالق الكون والحياة والإنسان . هو الواحد لا شريك له بيده الأمر والحكم
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
« 3 »
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ( ج 6 ) ص 91
( 2 ) سورة غافر آية 19
( 3 ) سورة الرعد آية 31