بمفهوم التوحيد ، حيث أحدث نقلة حضارية من حالة الحضيض إلى حالة العلو والسمو ، ومن هذا المبدأ لترسيخه في حياة المسلمين كقوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. « 1 »
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
. « 2 »
وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
. « 3 »
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، فَلَهُ أَسْلِمُوا
. « 4 »
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
. « 5 »
وأعلن القرآن صراحة أن التوحيد هو توحيد الألوهية الخالصة ، ومن لا يقرّ بهذا مشركا باللّه ، وأن الشرك حالة عارضة على فطرة الإنسان ، باعتبارها تشكل انحرافا فطريا ، والشرك لا يعني عبادة الأصنام فقط أو قوى الطبيعة كالأجرام السماوية وما شابه ذلك ، قد يكون الشرك أبعد من ذلك ، حينما يتحول خضوع الإنسان للمتغيرات وما يقبل الفناء ، وهذا ما حاولت الفلسفات الحديثة بدعوتها إلى ألوهية الإنسان ، أو ألوهية المادة ، أو اتخاذ الغريزة ، أو لقمة العيش تفسيرا للوجود ، وقد تكون هذه الدعوات الجديدة هي نفس الدعوات القديمة بلباس منمّق جذّاب المظهر والشكل وفاسد المحتوى ، وهذا هو أسلوب الحياة المعاصرة إذا فهي دعوة إلى عبادة
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 163
( 2 ) سورة فاطر آية 65
( 3 ) سورة العنكبوت آية 46
( 4 ) سورة الحج آية 22
( 5 ) سورة إبراهيم آية 52