التوافق العقلي :
الخطاب في القرآن موجه إلى البشر من حيث هم بشر ، بعيدا عن امتلاك صفة يختص بها البعض ، وتميزهم عن البعض الآخر .
فهو موجه إلى أسمى شيء وجد عند هذا الإنسان ، وبه كرّمه اللّه عندما خلقه وهو العقل .
فالقرآن إذا آياته وأحكامه وتشريعاته موجهة إلى الإنسان بعقله وروحه لا بجسده فقط .
ومن هنا كانت دعوة القرآن إلى التعقل ، والرجوع إلى العقل ، وجعله حجة ومقياسا للأمور ، يقول ربّنا سبحانه وتعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
. « 1 »
الإنسان هو أحد الدواب التي تدبّ على الأرض ، فاللّه عز وجل لم يخلق الإنسان شريرا ، ولكن نوازع الشر عنده لعدم استخدام كوامن الخير ، وتسخيرها في الطريق السليم التي منها العقل .
والقرآن يستثير هذا العقل من خلال دعوة الإنسان إلى التفكير ، التفكير في كل شيء ، في مخلوقات اللّه في السماوات والأراضين ، وكيف قامتا في هذا الكون الواسع وما فيه ، فهو يقوم بعملية إثارته ، وإيقاظه من سباته ، كي يكتشف الحقائق بنفسه دون واسطة . ومن هنا فالمنهج القرآني قائم على أساس البرهان ، وقد اعتمد الاستدلال المنطقي القائم على مخاطبة العقل ، واعتبره سندا ، يقول سبحانه وتعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » ،
و
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 22
( 2 ) سورة البقرة آية 111