غير أنه لا يوحي إليه ، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى ، فقد عظم ما صغر اللّه وصغر ما عظم اللّه ، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يجدّ مع من جدّ ، ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام اللّه » . « 1 »
بهذه الحكمة نستنبط الحلول لمشاكل الحياة ، ونستوضح البرامج من القرآن ، ونرسم الخطط للمستقبل مع التطور الحاصل الذي يفاجئ الإنسان ، فيكون هو بدوره قد استعد له على ضوء وهدى القرآن الكريم .
أليس تعليم الحكمة إلى المسلمين من المهام التي كلّف اللّه بها النبي ( ص ) ؟
فلم يكن النبي ( ص ) يعلمهم الكتاب فقط ، بل كان يعلمهم كيفية تطبيق الكتاب
يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
فلم يقتصر النبي ( ص ) على تعليمهم القرآن ، وإنما أرشدهم إلى الأصول والمناهج التي ينطلقون منها حين مواجهة أي مشكلة تقع عليهم فيستطيعون حلها .
فالحكمة هي ضالة المؤمن ، فيبحث عنها أنّى وجدها ، وأين وجدها ، فهو يتحرى دائما عن ضالته ، كي لا يقع في ضلالته ، فيخرج من العمى إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد .
وحين يكون القرآن منار الحكمة ، فيسعى إليه ليأخذ منه المعرفة ، والتفقه في الدين وأمور حياته ، كما جاء
في الحديث السابق حيث « الحكمة المعرفة والتفقه في الدين ، فمن فقه منكم فهو حكيم »
وهل يصدر الفقه وأصول الدين إلا من القرآن ؟ .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ( ج 1 ) ص 341