خامسا : البعد المنهجي :
يتميز القرآن الكريم بمنهج خاص فريد في العرض والمضمون والنزول والأسلوب ، فهو ليس كتابا عاديا ، ولا بحثا كتبته يد باحث أراد أن يتوصل إلى حقيقة ما ، وإنما هو كتاب يتمتع بمنهجية خاصة نابعة من تلك الأهداف السامية التي تجلت فيه ، والمعالم الواضحة التي ارتفعت به إلى مستوى الكمال ، فأصبح في ذلك السمو والعظمة ، بما يحوي من بصائر وحقائق ورؤى .
والأمة اليوم هي أحوج من الأمس إلى رؤية واضحة ، ومنهج قويم يضيء لها معالم الطريق ، ويوسع آفاق الطموح .
وفي هذه المرحلة الدقيقة الحرجة التي تمر فيها الأمة ، بحاجة إلى نظره ثاقبة وشاملة في كتابها القرآن الكريم ، لتأخذ منه المنهج المتكامل ، والأمثل لتحقيق أهدافها وطموحاتها ، بعد أن جربت كل المناهج ، فتأخذ بالمنهج القرآني الذي يعتمد الطريق المستقيم والقويم في تحكيم الأهداف على أرض الواقع ، لذا نلاحظ أن ربنا يبين في كتابه ، أن مواصفات هذا المنهج الرباني إنه قويم ومستقيم . فيقول سبحانه وتعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً
« 1 » وقال أيضا
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 2 » ويقول أيضا
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 3 »
وقد تكررت لفظة مستقيم في القرآن واصفة المنهج الرباني بهذه الصفة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 161
( 2 ) سورة يس آية 61
( 3 ) سورة الأحقاف آية 30