العنصر أو القوم أو الإقليم أو الطبقية .
فالقرآن يضع مقياسا في ذلك وهو العمل الصالح والتقوى ، لأن مقياس الأفضلية قائم على هذا الأساس ، وعلى التزام الفرد بالأحكام والتعاليم
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
فهو رسالة مترامية الأبعاد تسع البشرية كلها ، يقول ربنا سبحانه وتعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 2 » .
ويمضى القرآن ، في سياقه للآيات والحديث عن وضع الحلول لكل مشاكل العالم ، لا للبيئة العربية ولا للمشاكل العربية فقط ، وإنما يتجاوز ذلك ، فهو يضع حلولا للبيئة الجاهلية الضيقة ، والموبوءة بتلك الدعايات التافهة ، ويتسامى فوق تلك الحواجز التي وضعها أنصاف المثقفين ، دعاة التحرر المنسلخين من أصالتهم ، المنتمين إلى العروبة المزيفة ، أو القومية السقيمة ، أو المبادئ المنحرفة التي التفوا حولها . وهذا التجاوز يدل على أن القرآن ليس وليد تلك البيئة ، وأن النبي ليس مجرد داعية ومصلح أفرزه ذلك المحيط ، بل هو رسول رب العالمين بعثه اللّه إلى الناس جميعا .
يقول سبحانه وتعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
. « 3 »
فعالمية القرآن قائمة على أساس القيادة الموحدة المتمثلة في النبي ( ص ) ، والكتاب الذي يحوى أنظمة وتشريعات ، يشترك فيها البشر تحت سلطة عالمية قائمة ، تجمع الناس تحت راية التوحيد والعدالة الاجتماعية القائمة على مبادئ الدين الحنيف .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 13
( 2 ) سورة الفرقان آية 1
( 3 ) سورة الأعراف آية 158