قال أهل البديع : أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه ، ( اقرأ الطور : 1 - 2 ) ، ويليه ما طالت قرينته الثانية ( النجم : 1 - 2 والحاقة : 3 : 32 ) .
وقال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة ؛ وإلا فأطول قليلا ؛ وفي الثالثة أن تكون أطول .
وقال بعضهم أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشئ ، وأقله كلمتان نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) ؛
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً
( 6 ) ؛
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
( 4 )
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
( 5 ) ؛ والطويل ما زاد عن العشر كمعظم الآيات ؛ وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر . وكل هذا أخذوه من القرآن وقاسوه عليه .
أما عن تقديم هارون على موسى في بعض المواضع فسببه - واللّه أعلم - أن السحرة أرادوا أن يقولوا لفرعون إن اللّه هو الذي ربّى موسى ، لا أنت ؛ بدليل مساواة هارون أخيه له في الأدب والقيام بواجب الحق ، وفي حسن السمت ؛ وهارون لم يدخل قصرك ، ولم يدرج في عشك ؛ هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى ، فإنك يا فرعون قد ركزت في عدائك وتعديك على موسى فاتهمته بعمل السحر ، وتعلم السحر وتعليمه ؛ ولسنا نرى نحن في فعله إلا قوة اللّه تعالى ، تتحدى قوى البشر ، وتبطل ما تعلمناه واعتمدنا عليه من سحر مصطنع ، أخضعنا لك به رقاب العباد ، وزينا لهم به أقوالك وأفعالك حتى قلت أنا ربكم الأعلى ، وما علمت لكم من إله غيري .
وقد أخضعنا اللّه لقوته التي ظهرت على يد هارون الذي لم تحسن به ظنا وأهملته في كل أحاديثك ، وعلى يد موسى الذي صورته ساحرا قديرا ماهرا ينازعك الملك والسلطان فناسب لذلك تقديم هارون على موسى في هذا الموضع بالذات .
وقد يكون السحرة أرادوا تكريم هارون في موقف من مواقف التحدي بين المؤمنين من جانب وفرعون وحاشيته من جانب آخر .