تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

الفصل الثالث الأسجاع والفواصل المتكررة في القرآن

تعرض ويلش هنا لنهايات الآيات القرآنية أو مقاطعها لما لها من وظيفة حيوية في إبراز الشكل الخارجي للعبارة القرآنية ، وهذه الظاهرة كما لاحظ الكاتب بحق من الخصائص المميزة للأسلوب القرآني ، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة القرآن الشفهية والاستعمال الشعائرى أو النسكى ، للقرآن . إن أواخر الآيات تأتى دائما مسجوعة . ويضيف الكاتب " إنه لا توجد أي محاولة من جهة ( واضع القرآن ) لالتزام الصفة الشعرية من الوزن والقافية ، فبعض قصار السور ، ومقاطع من السور الطول تحتوى بقدر كاف على سجع متصل ، هذا في حالة عدم مراعاة حركات الإعراب عند نطق الكلمات التي تتفق أواخر حروفها " . يعنى الكاتب بهذا أنه إذا سكّنت أواخر هذه الكلمات كما هو الحال عند قراءة سورة الكوثر مثلا على هذا النحو :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) بتسكين الراءات الثلاث ظهر عندئذ السجع ، أما إذا أجرينا فيها عملية الإعراب وقرأناها هكذا :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) بفتح الراء الأولى وتسكين الثانية وضم الثالثة اختفى هذا السجع . وكما في سورة الإخلاص :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) فإننا لو نطقنا الكلمات أحد ، الصمد ، وأحد الأخيرة جريا على القاعدة السابقة لاختفى السجع أيضا . والكلام نفسه يقال في الآيات الخمس والخمسين التي هي مجموع سورة القمر والتي تنتهي كلها إما ب " راء " مفردة أو راء مضعفة " . ويلاحظ الكاتب أيضا أن معظم أسجاع القرآن تختم ب " إين " أو " أون " كما في " نستعين " ، " وعالمون " أو " عالمين " و " يحافظون " بالتبادل . وتتبع الكاتب ويلش أشكال السجع في الكلمات القرآنية فوجد أن معظمها يسير على النحو الذي أشرنا إليه توا ، ثم إن منه ما ينتهي بالجرس " ان " وهو ما يتكرر في سورة