تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ويمكن أن يكون الاختلاف بالحذف كحذف الواو من :
وَيَدْعُ
، و
وَيَمْحُ
،
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
، وهذا الحذف له سرّه ؛ وهو كما يقول المراكشي فيه تنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل ، وشدة وقوع المنفعل المتأثر به في الوجود ، أما
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
فيدل على أنه سهل عليه ، ويسارع فيه كما يسارع في الخير ؛ بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير . وأما
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
فللإشارة إلى سرعة ذهابه ، واضمحلاله ، كما في قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) ( الإسراء : 81 ) ، و " زهق " معناه اضمحل بسرعة ؛ وأما قوله تعالى :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
ففيه إشارة إلى سرعة الدعاء عند شدة الخوف والاضطراب ، وسرعة إجابة المدعوين ؛ وحذفت الواو من
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
فللإشارة إلى سرعة الاستجابة من قبل اللّه تعالى وسرعة تنفيذ أمر اللّه من جهة الزبانية ، أي ملائكة العذاب ، وشدة البطش ؛ وزيدت ألف بعد الواو ، كما في :
مُلاقُوا رَبِّهِمْ
، و
أُولُوا الْأَلْبابِ
، و
تَفْتَؤُا
، و
مِائَةَ
، و
مِائَتَيْنِ
، و
الظُّنُونَا
، و
الرَّسُولَا
،
وَجِيءَ
، و ( نبئ ) ؛ قال المراكشي : زيدت هذه الأحرف في هذه الكلمات : ( وجاى ) ، و ( نبئ ) ونحوها ، للتهويل والتفخيم ، والتهديد ، والوعيد ؛ كما زيدت في ( بأييد ) في قوله تعالى : ( والسّماء بنيناها بأييد ) تعظيما لقوة اللّه تعالى التي بنى بها السماء التي لا تشابهها قوة « 1 » . وتكتب ألف الصلاة في المصحف " واوا " للتفخيم وتكتب كذلك في
الصَّلاةَ
، كما زيدت في
الزَّكاةَ
، و
الْحَياةِ
،
الرِّبَوا
بشرط أن تكون غير مضافات « 2 » . بيّنّا بالأمثلة الواضحة ما يختص به الرسم العثماني في المصحف الإمام ، وبينا أنه توقيفى لا سبيل إلى الخروج عنه ؛ وأنه ليس مجرد اختلاف في الرسم الهجائي فحسب ؛ بل إنه يحمل بعض المعاني والإشارات بحسب القرائن والمناسبات .
هامش
( 1 ) الإتقان 4 / 149 : 151 ( 2 ) المصدر السابق 154
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 265 | محمد محمد أبو ليلة