للتفريق بينهم وعزلهم عن ماضيهم ، وتمهيد لفرض اللغات الغربية والنماذج الغربية عليهم .
ولكي نستوفى ردّنا على مزاعم فولرز لا ينبغي أن نغفل التنبيه على ما قاله بالنسبة للرسم العثماني وعلى الطريقة الإملائية التي تميز بها . أفرد هذا الموضوع بالتصنيف جماعة من المسلمين ، من المتقدمين ، ومن المتأخرين منهم أبو عمرو الداني ، وأبو العباس المراكشي المعروف بابن البنا ( 721 ه ) ، ألف الأخير كتابا سماه " عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل " ؛ بيّن فيه أن الأحرف التي كتب بها القرآن ، إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها . ويفهم من كلام ابن أبي أشتة على ما نقله السيوطي في الإتقان أن آدم كان هو أول من وضع الخط العربي والرسم الإملائي الذي استعمل في كتابة المصحف .
وأخرج ابن أبي أشتة من طريق عكرمة عن أبي عباس قال : " أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل ، وضع الكتاب كله على لفظه ومنطقه ، ثم جعله كتابا واحدا ، مثل الموصول ، حتى فرق بينه ولده من بعده . وذهب ابن فارس إلى أن الخط توقيفى ، لقوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ( العلق : 4 - 5 ) . وقوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) ( القلم : 1 - 2 ) قال : " إن هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم اللّه تعالى آدم " « 1 » ويخبرنا السيوطي أنه ألف كتابا مفردا في الأبجدية « 2 » ، من المعروف أن خط المصحف الإمام قد خالف الحروف الهجائية في بعض الحروف . وقد اتفق علماء الأمة على ضرورة الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف ، وعدم الأخذ بما استحدثه الناس في طريقة الكتابة .
ومن أمثلة ما اختص به المصحف الإمام من الرسم ، حذف الألف من ياء النداء نحو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
،
يا آدَمُ
،
يا رَبِّ
،
يا عِبادِيَ
،
أُولئِكَ
،
لكِنْ
،
خَلائِفَ
، ( خلف ) ، وفي كل كلمة زائدة على ثلاثة حروف مثل : ( صلحا ) ،
خِلالَكُمْ
، وتحذف الألف من ( ملك ) ، و
ذُرِّيَّةً ضِعافاً
.
هامش
( 1 ) كتاب فقه اللغة ، والإتقان 4 / 148 ، 149 .
( 2 ) المصدر السابق 149 .