يكونوا يلتزمون بالإعراب في قراءتهم للقرآن في بادئ الأمر ثم روعى ذلك نزولا على قواعد النطق المضبوطة في الشعر التي دونها علم النحو فيما بعد « 1 » .
على عكس ما يزعمه كال ، ومن نهج نهجه من المستشرقين يقول " فيوهان فك " لقد احتفظت العربية الفصحى في ظاهرة التصرف في الإعراب بسمة من أقدم السمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية " . وإن أشعار عرب البادية من قبل العهد الإسلامي ومن بعده ترينا علامات الإعراب مطردة ، كاملة السلطان " .
ويقول أيضا والنقل عن مكرم : " أما أن أقدم أثر من آثار النثر العربي وهو القرآن - وقد حافظ أيضا على غاية التصرف الإعرابي فهذا أمر إن لم يكن من الوضوح والجلاء بدرجة الشعر الذي لا تترك أساليب العروض والقافية مجالا للشك في إعراب كلماته ، إلا أن موقع كلام القرآن الاختيارية لا تترك أثرا للشك فيه كذلك " « 2 » .
نعم إن هناك أحاديث وآثارا تحض على تعلم إعراب القرآن منها ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أعربوا القرآن " « 3 » وهذا الحديث يقرر أن عملية إعراب القرآن بالمعنى الذي فهمه المستشرقين فولرز وكال كانت مبكرة ومواكبة لنزول القرآن وتعنى كذلك أن الإعراب قديم في العربية وإلا لما فهم المخاطبون معناه ، ولما سألوا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو كانوا قد فعلوا ذلك لوصل إلينا .
وقال عمر بن الخطاب " تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه " « 4 » وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعا : " من قرأ القرآن فأعربه ، كان له بكل حرف عشرون حسنة ، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات " .
يقول السيوطي في الإتقان " المراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن ، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها " « 5 » ومعنى الإعراب هنا الإبانة والتوضيح وهو ضد الهجنة والعجمة أي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر نفسه : 268 .
( 3 ) نص الحديث ( أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه ) كنز العمال 2781 ، 2806 ، 2872 ، مشكاة الأنوار : 2165 .
( 4 ) كتاب الزينة في الألفاظ الإسلامية 117 - 118 .
( 5 ) السيوطي الإتقان 2 / 5 .