تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الفصل الثالث التأريخ الغربى الحديث لسور القرآن وآياته

يقول ويلش : منذ منتصف القرن التاسع عشر والباحثون الغربيون يطبقون طرقا نقدية على القرآن تختلف فيما بينها في الدرجة . وقد توصلوا من خلال هذه الدراسات النقدية إلى نظم أو ترتيبات زمنية مقترحة ، منها هذا الترتيب الذي يمكن أن يطلق عليه " المدرسة ذات الأربع فترات " الذي أسسه المستشرق جوستاف - ويل في كتابه : (
Historisch - Kritische Einleilung in der Koran
) ( 1844 - 1878 ) حيث استخدم ويل ثلاثة معايير في وضع ترتيب زمنى لسور القرآن « 1 » : أولا - الإشارات التاريخية لحوادث عرفت من مصادر أخرى . ثانيا - طبيعة الوحي الذي يعكس موقف محمد ومبادئه الصغيرة . ثالثا - المظهر أو الشكل الخارجي للوحي « 2 » . وينبغي أن يلاحظ أن أهم ما ساهم به جوستاف ويل في تطوير هذا الموضوع وإبرازه هو تقسيمه للسور المكية إلى ثلاث مجموعات ؛ وهكذا قد استكمل عدد الأربعة عهود التي ثم فيها نزول القرآن من وجهة نظره . وقبل أن نعرض قائمة جوستاف ويل ، والتي تابعه فيها نولدكه ، فيما يخص التقسيم الثلاثي لسور العهد المكي ، ينبغي أن نلفت النظر إلى أن هذا التقسيم قد اقترحه أبو القاسم محمد بن حبيب النيسابوري حيث يقول في كتابه " التنبيه إلى فضل علوم القرآن " : " من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء ، ووسطا ، وانتهاء ، وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك ، ثم ما نزل بمكة وحكمه مدنى ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني ، وما يشبه نزول المدني في المكي . . . " وذكر النيسابوري خمسة وعشرين وجها ،
هامش
( 1 ) انظر : جوستاف ويل . النقد التاريخي للقرآن ص 54 والنقل عن مادة قرآن . دائرة المعارف الإسلامية : 416 ( 2 ) انظر كتابه ص 54 وما بعدها .
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 247 | محمد محمد أبو ليلة