( المائدة : 90 ) بخصوص الخمر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) ، والتي تكلمت بلهجة حادة عن الخمر ومن ثم قررت تحريمها . ولقد فسرها العلماء على أنها ناسخة للآية 219 من السورة الثانية ( البقرة ) :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
، والآية 43 من السورة الرابعة النساء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
؛ " فكان منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران " « 1 » .
ولقد نسج الفقهاء والمفسرون على نظرية النسخ كثيرا من مسائلهم مع أن النسخ لا دليل عليه ؛ ولم يذكر في القرآن إلا في موضع واحد :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 106 ) ( البقرة : 106 ) .
ولقد ازدادت عملية الترتيب الزمنى للقرآن تعقيدا عندما زعم علماء المسلمين أن السور الحالية كانت هي الوحدات الأصلية للوحي ، يعنى أنه باستثناء بعض الآيات في السور ؛ كانت كل سورة قد نزلت مرة واحدة وفي فترة وجيزة بعد نهاية السورة السابقة عليها « 2 » . هذا الادعاء ساعد على تصنيف السور إلى مكية ومدنية ( أي ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها ) " . وهنا نتوقف مع الكاتب هنيهة لننشر السر الذي طواه في كلامه بالنسبة للناسخ والمنسوخ في آيات الخمر ) ، والخمر مأخوذ من خمر إذا ستر ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : " خمروا الآنية وأوكوا الأسقية " الحديث أخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ؛ ومنه خمار المرأة وهو ساترها والخمر ما واراك من شجر ونحوه .
ويقال دخل فلان في غمار الناس وخمارهم ، يعنى استتر وخفى مكانه . وهي خمر لأنها تستر وتغطي على عقل الإنسان وحكمته ، وعلى فضائله ومصالحه . وكل ما أسكر وأثر على العقل ، وأخرج الإنسان عن سواء الفطرة ، محرم شرعا ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : " كل مسكر
هامش
( 1 ) انظر : أبو جعفر النحاس . الناسخ والمنسوخ . القاهرة الأنوار المحمدية ص 45 وما بعدها . والمحاسبي . العقل وفهم القرآن 456 - 458 .
( 2 ) انظر : دائرة المعارف 416 .