تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
خمر وكل خمر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أصحاب السنن . وروى مسلم " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " وقد بين ابن عطية التدرج الزمنى في تحريم الخمر " وروى أن آية البقرة هي أول آية تتطرق إلى تحريم الخمر ثم جاءت الآية الرابعة من سورة النساء
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
، ثم آية سورة المائدة :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
الآية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عقيبها " حرمت الخمر " « 1 » ؛ وعن عثمان بن عفان عن أبيه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
قال : نسختها آية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
يعنى لا تقربوا المساجد وأنتم على هذه الحالة ثم أنزل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
( النحل : 67 ) ، ثم نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) ( المائدة : 90 ) . ومن حديث عمر " اللهم بيّن لنا في الخمر " ، فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
فقرئت عليه ، فقال : " اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت "
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
إلى قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
، فقال عمر : انتهينا " . بعد أن ساق النحاس هذا وغيره قال " فهذا يدل أن الآية ناسخة " « 2 » . إن الترتيب النسقى للقرآن ، ومعرفة أسباب نزول الآيات وأماكنها ، معروف في الأغلب ؛ ولقد اهتم المسلمون برصده وتسجيله ، صحيح إنه لا يمكن أن نضع قائمة دقيقة للقرآن آية آية وسورة سورة ، ولكننا في الوقت نفسه ، وفي ظل ما لدينا من معلومات وإشارات نستطيع أن نتعرف على ثبت تاريخي كاف لآيات القرآن . وقد قلنا إن القرآن ليس كتاب تاريخ ولا هو من وضع بشر ولا هو بمثابة السجل اليومى لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو حياة الأمة ، وأحوال المجتمع ، وإنما هو رسالة ربانية ، جاءت إلى العالم من وراء الزمان والمكان ، لإصلاح أهل الزمان والمكان . ألا يكفى أن يعرف المسلمون المكي والمدني ، وما نزل بين مكة والمدينة ، وما نزل
هامش
( 1 ) ابن عطية . المحرر الوجيز 2 / 231 ، 232 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ 45 - 47 .